الأحد  31 آب 2025

محمود شقير يُكمل ثلاثيته السيرية بـ"هامش أخير" بعد ربع قرن من الكتابة

2025-08-31 05:53:45 AM
محمود شقير يُكمل ثلاثيته السيرية بـ
محمود شقير

تدوين-إصدارات 

صدر حديثا عن "دار نوفل/هاشيت أنطوان" في بيروت الجزء الثالث والأخير من سيرة الأديب محمود شقير، "هامش أخير"، وفيه "يستوفي ما كان ناقصا" في الجزأين الأولين من سيرته المنشورة: "تلك الأزمنة" و"تلك الأمكنة".

وقال شقير: "تأتي هذه السيرة تتويجا لمسيرتي الأدبية التي امتدت لعقود، واستكمالا لكتابَي السيرة السابقين، حيث أقدّم عصارة تجاربي في الحياة وفي الكتابة".
تحضر القدس في "هامش أخير" كحاضرة مركزية، لا بوصفها مسقط رأس فقط، بل بوصفها رمزا ومعنى وهوية أدبية وإنسانية. يستعرض الكاتب صورتها الحضارية والثقافية قبل النكبة، ثم يتتبع تحولات المدينة مع توالي النكسات.

كما يضيء على أسماء أدبية وأصدقاء رافقوه في رحلته، مظهرا وفاء وامتنانا لتلك الوجوه التي أثرت مسيرته. ويحتفي بالمرأة الفلسطينية، بدورها الاجتماعي والثقافي، ويستعرض المدن التي زارها أو عاش فيها مثل بيروت ودمشق والجزائر وبلغاريا وإسطنبول وبراغ.

يضم الكتاب أيضا ملحقا يتضمن شهادات كتّاب ومعايدات بمناسبة بلوغ شقير الثمانين عاما، مما يضفي على السيرة طابعا توثيقيا وإنسانيا خاصا، يجعل منها أقرب إلى تأريخ ثقافي وسياسي واجتماعي ممتد من أربعينيات القرن الماضي حتى اليوم.

وكان شقير قد أصدر في وقت سابق جزأين من هذه السيرة:

-"تلك الأمكنة" (2000)، وهو عمل سيري يستعرض عبر مشاهد ومقاطع ذاكرته مع المكان، من الطفولة في القدس، مرورا بتجربته النضالية واعتقاله، ومنفاه في بيروت وبراغ وعمان، وصولا إلى لقاءاته الثقافية مع أسماء فلسطينية وعربية بارزة. يتميز النص بتجريبيته وتفكيكه للزمن والهوية، ويطرح المكان كقضية أدبية وسياسية.

-"تلك الأزمنة" (2022)، الذي يتناول فيه شقير ملامح حياته حتى الثمانين عاما، متوقفا عند محطات مفصلية في حياته الشخصية والسياسية والثقافية. يتضمن تسعة فصول وثلاثة ملاحق، من ضمنها يوميات مرض ابنته أمينة، وقصص وأصوات من أصدقائه. ويبدو فيه الكاتب وهو يتأمل مرور الزمن بعين متصالحة ومتأملة، مستخدما تكرارات لغوية مدروسة تمنح السيرة إيقاعا وجدانيا خاصا.

بهذه الثلاثية، يقدّم محمود شقير ليس فقط سيرة ذاتية، بل شهادة أدبية وتاريخية على التحولات التي عصفت بفلسطين والقدس، وعلى أثرها في كاتب ظلّ أمينا لذاكرته، وفنه، وقضيته.