تدوين- سهاد الأصبح
تتواصل التداعيات القانونية والمهنية على الروائية الإيرلندية سالي روني، إثر إعلانها الدعم الكامل لحركة "بالستاين أكشن" (Palestine Action)، التي أدرجتها المملكة المتحدة على لوائح الإرهاب في يوليو/تموز الماضي. وتواجه روني، التي تُعدّ من أبرز الأصوات الأدبية المعاصرة، خطر حجب أعمالها الجديدة ومنع تداول كتبها الحالية في الأسواق البريطانية، بسبب ارتباطها بهذه الحركة.
الكاتبة تصرّح أمام المحكمة العليا: مصير أعمالي على المحك
في جلسة مراجعة قضائية عُقدت يوم الأربعاء الماضي أمام المحكمة العليا في لندن، للطعن في قرار حظر "بالستاين أكشن"، قدّمت سالي روني (34 عاماً) بيان شاهدٍ ألقى الضوء على التأثير المباشر للحظر على قدرتها على العمل والنشر في بريطانيا.
أشارت الكاتبة في إفادتها إلى أنه "يكاد يكون مؤكداً" أنها لن تتمكّن من نشر أي عمل جديد داخل المملكة المتحدة طوال فترة سريان قرار الحظر. ووضحت أن روايتها المقبلة، إذا صدرت في ظل استمرار هذا التصنيف، ستكون متاحة للقراء عالمياً وفي عشرات اللغات، لكنها ستكون غير متاحة في بريطانيا ببساطة لأنه "لن يُسمح لأحد بنشرها".

غموض قانوني يطارد حقوق الملكية والطباعة
ولم يتوقف الأمر عند الأعمال المستقبلي، فالكاتبة، التي اشتهرت بروايات مثل "أناس عاديون" (Normal People) و "محادثات مع الأصدقاء" (Conversations with Friends)، والتي حُوّلت إلى مسلسلات تلفزيونية ناجحة، أوضحت أن الغموض القانوني الذي يحيط بتصنيف "بالستاين أكشن" يجعل من الصعب تحديد مصير كتبها المنشورة حالياً.
وبعد أن أعلنت روني نيتها التبرع بعائدات أعمالها لدعم المجموعة المحظورة، باتت تخشى من أن يُمنع ناشرها Faber & Faber قانونياً من دفع حقوقها المالية، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى سحب أعمالها الحالية من الأسواق البريطانية.
ووصفت روني هذا الاحتمال بأنه سيكون "تدخّلاً متطرفاً من الدولة في مجال التعبير الفني". وكانت روني، قد ألغت في سبتمبر/أيلول الماضي، حضورها حفل تسلّم "جائزة سكاي آرتس" الأدبية خوفاً من الاعتقال، ما يؤكد حجم الخطر القانوني الذي يواجهها جراء دعمها المعلن.

"عمل شجاع وجدير بالتقدير": إصرار على الدعم
وعلى الرغم من التهديدات المهنية والشخصية التي تواجهها، أكدت روني إصرارها على دعم "بالستاين أكشن". ووصفت عمل المجموعة بأنه "شجاع وجدير بالتقدير"، مضيفة أنها لم تتلق أي سبب مقنع للتراجع عن دعمها "سوى أن ذلك قد يكون أسهل بالنسبة لي شخصياً ومهنياً".
يُذكر أن "بالستاين أكشن" تأسست عام 2020 على يد الناشط اليساري البريطاني ريتشارد برنارد والناشطة البريطانية الفلسطينية هدى عموري. وتعتمد الحركة على أعمال مباشرة سلمية تستهدف مصانع وشركات الأسلحة في بريطانيا التي تزوّد جيش الاحتلال الإسرائيلي بالعتاد. وقد أثار قرار الحكومة البريطانية تجريم الحركة وشملها ضمن قانون الإرهاب صدمة واسعة في أوساط المدافعين عن حقوق الإنسان وحرية التعبير.
الاحتجاج يحيط بالمحكمة واعتقال العشرات
,تزامناً مع جلسات المحكمة، أعلنت شرطة لندن اعتقال 143 شخصاً يوم الأربعاء خارج المحكمة بتهمة دعم "مجموعة محظورة". ويُتوقع أن تُختتم جلسات المراجعة القضائية للطعن في قرار الحظر يوم الثلاثاء المقبل، لتصدر المحكمة قرارها بشأن مستقبل الحركة والتصنيف الذي يهدد ليس فقط نشطاء "بالستاين أكشن"، بل أيضاً شخصيات عامة وكتّاباً مؤثرين مثل سالي روني.
إن قضية روني تُسلّط الضوء على تضارب كبير بين حرية التعبير وحق الفنان في دعم القضايا السياسية من جهة، وتطبيق قوانين مكافحة الإرهاب من جهة أخرى، ما يضع مستقبل النشر الأدبي والنشاط السياسي العلني في المملكة المتحدة تحت المجهر.