تدوين- راما حموري
في تطور لافت يلقي الضوء على المأساة الإنسانية في غزة، أعلن عدد من أبرز نجوم هوليوود، بمن فيهم براد بيت، وخواكين فينيكس، وروني مارا، دعمهم لفيلم "صوت هند رجب"، الذي يروي القصة المأساوية لطفلة فلسطينية قُتلت في غزة. وقد انضم هؤلاء النجوم إلى طاقم الفيلم كمنتجين تنفيذيين، مما يعزز من مكانته العالمية قبل عرضه الأول المرتقب في مهرجان البندقية السينمائي.
يأتي هذا الدعم في وقت تزايد فيه الاهتمام العالمي بالوضع في قطاع غزة، ومن المتوقع أن يتصدر هذا الموضوع أجندة مهرجان البندقية الذي ينطلق هذا الأسبوع. فما هي قصة الفيلم؟ وما الذي دفع نجومًا بحجم براد بيت وخواكين فينيكس لتقديم هذا الدعم؟
قصة طفلة هزت العالم
يروي الفيلم قصة الطفلة هند رجب، التي كانت في السادسة من عمرها عندما حوصرت تحت نيران القوات الإسرائيلية في غزة. يستند الفيلم إلى التسجيلات الصوتية المؤثرة التي وثقت محادثاتها مع متطوعي الهلال الأحمر، حيث كانت تتوسل لإنقاذها.
في يناير 2024، كانت هند تسافر في سيارة مع أقاربها، عندما تعرضت لإطلاق نار من جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء محاولتهم الفرار من مدينة غزة. بعد أسابيع من انقطاع الاتصال، تم العثور على جثة هند وأقاربها، بالإضافة إلى جثتي مسعفين من الهلال الأحمر كانا في طريقهما لإنقاذها.
وعلى الرغم من نفي إسرائيل وجود قوات لها في المنطقة التي وقعت فيها الحادثة، إلا أن تحقيقات مستقلة أجرتها صحيفة "واشنطن بوست" وشبكة "سكاي نيوز" البريطانية باستخدام صور الأقمار الصناعية، كشفت عن وجود دبابات إسرائيلية في ذلك الوقت. كما كشف تحقيق تفصيلي أجرته مجموعة الأبحاث "فورنسيك أركيتكتشر" بالتعاون مع قناة "الجزيرة" عن وجود 335 ثقباً ناجماً عن الرصاص في هيكل السيارة.
دعم فني عالمي
أخرج الفيلم المخرجة التونسية كوثر بن هنية، التي اشتهرت بأعمالها التي تمزج بين الوثائقي والخيالي. وقد سبق أن رشح فيلمها "الرجل الذي باع ظهره" لجائزة أفضل فيلم دولي في الأوسكار، كما أن فيلمها "أربع بنات" كان مرشحاً لجائزة الأوسكار، وهو ما يمنح الفيلم من خلال هذا السجل الحافل للمخرجة، ثقلاً فنياً كبيراً.
ولم يقتصر الدعم على نجوم التمثيل، بل امتد ليشمل قامات فنية أخرى. فقد انضم إلى فريق الإنتاج التنفيذي كل من ديدي غارنر وجيريمي كلاينر من شركة "بلان بي" التابعة لبراد بيت، بالإضافة إلى المخرج البريطاني جوناثان غلازر، مخرج فيلم "ذا زون أوف إنترست"، والمخرج المكسيكي الشهير ألفونسو كوارون، مخرج فيلم "روما".
هذا التجمع للأسماء الكبيرة يعكس أهمية القضية التي يطرحها الفيلم، ويؤكد أن الفن يمكن أن يكون أداة قوية لإيصال الأصوات التي قد لا تُسمع. وقد تولى إنتاج الفيلم نديم شيخ روحه من شركتي "مايم فيلمز" و**"تانيت فيلمز"، إلى جانب أوديسا راي من استوديوهات "راي فيلم"، وجيمس ويلسون** من "جي دبليو فيلمز".
من البندقية إلى تورونتو: رحلة الفيلم العالمية
من المقرر أن يعرض الفيلم لأول مرة في مهرجان البندقية السينمائي في 3 سبتمبر، وهو الحدث الذي يعد من أهم المحطات في عالم السينما. وبعد عرضه في البندقية، سيتجه الفيلم إلى مهرجان تورونتو السينمائي الدولي لعرضه الأول في أميركا الشمالية.
قبل هذا العرض العالمي، نجحت شركة "ذا بارتي فيلم سيلز" في إبرام صفقات لتوزيع الفيلم في معظم أنحاء أوروبا. وفي أميركا الشمالية، تمثل شركة "سي إيه إيه ميديا فاينانس" الفيلم، مما يضمن وصوله إلى جمهور أوسع.
غزة على طاولة الفن والاحتجاج
تتزامن الأحداث مع تصاعد الدعوات إلى إدانة الأوضاع في غزة. ففي يوم 30 أغسطس، من المقرر أن تنظم مئات المجموعات السياسية والشعبية مسيرة احتجاجية في شارع سانتا ماريا إليزابيتا الرئيس في البندقية، للتعبير عن غضبها من معاملة إسرائيل للفلسطينيين.
وقد وقع مئات الفنانين الإيطاليين والعالميين، بمن فيهم المخرج كين لوتش، والممثل الإيطالي توني سيرفيلو، والمخرجتان الفرنسيتان سيلين سياما وأودري ديوان، والجمعي الإخراجي الفلسطيني عرب ناصر وطرزان ناصر، على رسالة مفتوحة تدعو مهرجان البندقية إلى إدانة ما وصفوه بـ "الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في غزة".
إن فيلم "صوت هند رجب" لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو صرخة إنسانية تتجاوز الحدود، وتجمع بين الفن والسياسة والإنسانية. وبدعم من نجوم عالميين، يأمل صناع الفيلم أن يساهم في لفت انتباه العالم إلى قصة الطفلة هند، وإلى المأساة الأوسع التي يعيشها الشعب الفلسطيني في غزة.