السبت  15 حزيران 2024

"أرض محتلّة، وجسد محتلّ" عمل فني لريم مصري في متحف جامعة بيرزيت

2023-05-24 10:04:45 AM
من المعرض

تدوين- تغطيات 

كجزء من برنامج حكاوي، نظم متحف جامعة بيرزيت، يوم الأربعاء 17 أيار 2023، حواريّةً وعرضاً فنياً حول التفكير في (إعادة) تمثيل المشهد الطبيعي والجسد، مع الفنانة الفلسطينية ريم مصري عن عملها الفني "أرض محتلّة، وجسد محتلّ"، وحاورتها مديرة متحف جامعة بيرزيت د. رنا بركات.

وانتقلت الحوارية من فكرة بناء العلاقات التي أدت إلى الدعوة الأساسية لوجود هذا العرض في متحف جامعة بيرزيت – هي دعوة مفتوحة للزوار للتعلم،  ودعوة لفهم كيف يمكن أن تصبح التجارب الذاتية جزءًا من الروايات الجماعية.

تبحث ريم في عملها عن العلاقة بين الأرض والذاكرة والجسد والذات، وفي عملها الفني هذا، تطلب من الحاضرين للمعرض المشي بين شرائح بلاستيكية شفافة كتحدٍ للزمانية والمكانية، للمشي بصورةٍ لا نهائيّة ولا حتميّة، عبر طيّاتٍ من المشاعر.

قالت مصري حول بداية فكرة العمل الفني: "شُخِّصْت بسرطان الغدد الليمفاويّة من المرحلة الثالثة، ما أجبرني على العودة من فرنسا إلى فلسطين لتلقّي العلاج، قبل أن أكتشف أنّ نوع العلاج الكيماويّ الّذي أحتاجه يُمْنَعُ استخدامه في مشافي الضفّة الغربيّة. آنذاك بدأت رحلة البحث عن إمكانيّة تلقّي العلاج الكيماويّ في القدس، مرورًا بالعديد من الإجراءات والحصول على تصريح علاجيّ رغم المنع الأمنيّ الّذي طال عائلتي لفترة طويلة؛ فحرمني من دخول القدس منذ كنت صغيرةً، إضافة إلى الفحوصات الطبّيّة اللا -نهائيّة بين القدس وعين كارم، ووسائل النقل والساعات الطويلة من الانتظار على الحاجز والمرور من خلاله مشيًا على الأقدام عبر أجهزة التفتيش الإلكترونيّة، رغم هزال جسدي واحتوائه لاحقًا على موادّ مشعّة لا بدّ منها".

أضافت ريم: "بدأت تلك العلاقة بالاتّضاح أكثر فأكثر رغم غرابتها؛ لم يسعني إلّا التفكير في تلك التغييرات الّتي أجبِرتُ عليها، ليس فقط جسديًّا، لكن أيضًا المشاهد الطبيعيّة الّتي منعني الاحتلال من أن أستكشفها سابقاً، لكنّني أصبحت الآن عابرة من خلالها وجزءاً منها. هنا شعرت بأنّني مرتبطة بالأرض أكثر من السابق، وبدأت أبحث عن العلاقة بين الذاتي والعام؛ بين السرطان في جسدي واحتلال الأرض. كان الاحتلال يستولي على مرتفعات وطني في حين يستولي السرطان على الجزء العلويّ من جسدي؛ هنا أصبحنا واحدًا، وأنا غارقة في البحث عن خارطة جسدي الخاصّة، تمامًا مثلما نحاول استعادة خريطة بلادنا؛ كانا، وطني وجسدي، كلاهما محتلّين. كان لهذه التجربة الأثر العميق في دفعي للحفر أكثر في المشهد الطبيعيّ الفلسطينيّ، وإنتاج أعمال فنّيّة تطرح تساؤلات وقضايا متنوّعة بتقنيّات وموادّ مختلفة حول الطبيعة والذات ".

تمنح الطبقات المؤلمة والاستفزازية للأصوات والجماليات للزوار الحركة بحرية خلال هذ العمل الفني، ولسماعٍ مؤقت لقطرات العلاج الكيميائي، وكذلك رؤية ظلال حركتهم مع ظلال ريم أثناء المشي، ليضيفوا بذلك تجربة أجسادهم الخاصة، وأثر الاستعمار الاستيطاني عليها، إلى عملها الفني.

وحول هذه الاستضافة قالت مديرة المتحف د. رنا بركات "تهيّئ ريم حواسّنا، لا لكي نُبصرَ فقط، ولكن لنحيا عبر فلسطين التي لا يمكن اختزالها بمحضِ مشهدٍ طبيعيّ. ترافقنا ريم، بما هو أبلغ من الجسارة، عبر رحلة استشفاءٍ ينطقُ فيها الألم بوعد الحياة الكامن في فلسطين. وتشاركنا ريم بما تستعرضه من مشهدٍ طبيعيّ يجتاحه الاستعمار الاستيطاني، وجسدٍ يجتاحه السرطان، كيف تكون النجاةُ والشجاعة من خلال الألم هي استمرارية للأمل.  وكيف أن أجسادنا وأرضنا هي أرشيف تحمل الماضي، وتجسّد الأمل للمستقبل."

اختتمت الحوارية بنقاشٍ مفتوح، حيث تجاوبت المصري مع استفسارات وأسئلة الحضور. شهدت هذه الحوارية مشاركةً كبيرة من قبل طلاب وأساتذة جامعيين، بالإضافة إلى العديد من المهتمين والعاملين بالحقل الفني والاجتماعي.